الشيخ السبحاني
262
نظام الطلاق في الشريعة الإسلامية الغراء
في حال الريبة ، فنقول : أمّا الصورة الأولى : فمقتضى القاعدة صحة النكاح - فضلًا عن صحة الخروج عن العدّة - بعد قيام الأمارة الشرعية على خروجها من العدّة فلا يعتنى بظن الريبة الذي ليس بحجّة ، مضافاً إلى حسنة محمد بن حكيم عن العبد الصالح ( عليه السلام ) قال : قلت له : « المرأة الشابة التي تحيض مثلها يطلّقها زوجها فيرتفع طمثها ما عدّتها ؟ قال : ثلاثة أشهر ، قلت : فانّها تزوجت بعد ثلاثة أشهر فتبين بها بعد ما دخلت على زوجها أنّها حامل ، قال : هيهات من ذلك يا ابن حكيم رفع الطمث ضربان : إمّا فساد من حيضه فقد حل لها الأزواج وليس بحامل ، وإمّا حامل فهو يستبين في ثلاثة أشهر لأنّ اللّه عزّ وجلّ قد جعله وقتاً يستبين فيه الحمل ، قال : قلت : فانّها ارتابت قال : عدّتها تسعة أشهر . قال : قلت : فإنّها ارتابت بعد تسعة أشهر ؟ قال : إنّما الحمل تسعة أشهر ، قلت : فتزوج ؟ قال : تحتاط بثلاثة أشهر ، قلت : فإنّها ارتابت بعد ثلاثة أشهر ، قال : ليس عليها ريبة تزوّج » . ( « 1 » ) ولا يخفى أنّ صدر الحديث يحكي بأنّه لا ريبة بعد الثلاث وعلى ذلك فلا يظهر وجه لقوله في الفقرة الثانية من الحديث : « عدتها تسعة أشهر فضلًا عن الاحتياط بثلاثة أشهر » بعد السؤال الثالث ، فالحديث لا يخلو عن اضطراب واختلاف بين الفقرتين ، فلا مناص إلّا القول بأنّ الحكم الشرعي هو عدم الاعتناء بعد الثلاثة ، غير أنّ الاصطبار بتسعة أشهر فيما إذا حصلت الريبة بعد انقضاء العدّة وقبل الزواج أو مطلقاً حتى ولو بعد الزواج ، أمر مندوب حتى يتبين له الحال طلباً للتنزّه ، ومنه يظهر حكم الحالة الثانية ، أعني ما إذا حصلت الريبة بعد انقضاء العدّة وقبل التزويج ، فلا يعتنى بظن الريبة بعد وجود الأمارة على أنّها
--> ( 1 ) . الوسائل ج 15 : الباب 25 من أبواب العدد ، الحديث 4 .